السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
144
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها « 1 » . قال : والقائم يومئذ بمكّة ، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ، فينادي : يا أيّها الناس ، إنّا نستنصر اللّه ومن أجابنا من الناس : فإنّا أهل بيت نبيّكم محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ونحن أولى الناس باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجّني في إبراهيم ، فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومن حاجّني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ، أليس اللّه يقول في محكم كتابه : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . فأنا بقية من آدم ، وذخيرة من نوح ، ومصطفى من إبراهيم ، وصفوة من محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين . ألا فمن حاجّني في كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه ، ألا ومن حاجّني في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأنا أولى الناس بسنّة رسول اللّه ، فأنشد اللّه من سمع كلامي اليوم لمّا أبلغ الشاهد منكم ، وأسألكم بحق اللّه وبحقّ رسوله وبحقّي ، فأنّ لي عليكم حقّ القربى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ألا اعنتمونا ومنعتمونا ممّن يظلمنا فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقّنا وافترى أهلّ الباطل علينا ، فاللّه اللّه فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم اللّه تعالى . قال : فيجمع اللّه عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ويجمعهم اللّه له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف ، وهي - يا جابر - الآية التي ذكرها اللّه في كتابه : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » . فيبايعونه بين الرّكن والمقام ، ومعه عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد توارثه الأبناء عن الآباء ، والقائم - يا جابر - رجل من ولد
--> ( 1 ) النساء / 47 . ( 2 ) آل عمران / 33 ، 34 . ( 3 ) البقرة / 148 .